السيد صادق الموسوي

219

تمام نهج البلاغة

الْجَبّارينَ . أَيْنَ الَّذينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ ، وَهَزَمُوا الأُلُوفَ ، وَعَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ ، وَدَسْكَرُ [ وا ] الدَّسَاكِرَ ، وَرَكِبُ [ وا ] الْمَنَابِرَ . أَيْنَ الَّذينَ شَيَّدُوا الْمَمَالِكَ ، ( 1 ) وَمَهَّدُوا الْمَسَالِكَ ، وَأَغَاثُوا الْمَلْهُوفَ ، وَقَرَوُا الضُّيُوفَ . أَيْنَ الَّذينَ قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّةً ( 2 ) وَأَكْثَرُ جَمْعاً . أَيْنَ الَّذينَ كَانُوا أَحْسَنَ آثاراً ، وَأَعْدَلَ أَفْعَالًا ، وَأَكْنَفَ مُلْكاً . أَيْنَ الَّذينَ مَلَكُوا مِنَ الدُّنْيَا أَقَاصيهَا . أَيْنَ الَّذينَ اسْتَذَلُّوا الأَعْدَاءَ ، وَمَلَكُوا نَوَاصيهَا . أَيْنَ الَّذينَ دَانَتْ لَهُمُ الأُمَمُ . أَيْنَ الَّذينَ بَلَغُوا مِنَ الدُّنْيَا أَقَاصِيَ الْهِمَمَ . قَدْ تَدَاوَلَتْهُمْ أَيّاماً ، وَابْتَلَعَتْهُمْ أَعْوَاماً ، فَصَارُوا أَمْوَاتاً ، وَفِي الْقُبُورِ رُفَاتاً . قَدْ يَئِسُوا عَمّا خَلَّفُوا ، وَوَقَفُوا عَلى مَا أَسْلَفُوا ، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 3 ) . وَكَأَنّي بِهَا وَقَدْ أَشْرَفَتْ بِطَلَائِعِهَا ، وَعَسْكَرَتْ بِفَظَائِعِهَا ، فَأَصْبَحَ الْمَرْءُ بَعْدَ صحِتَّهِِ مَريضاً ، وَبَعْدَ سلَاَمتَهِِ نَقيصاً ، يُعَالِجُ كَرَباً ، وَيُقَاسي تَعَباً ، في حَشْرَجَةِ السِّيَاقِ ( 4 ) ، وَتَتَابُعِ الْفَوَاقِ ، وَتَرَدُّدِ الأَنينِ ، وَالذُّهُولِ عَنِ الْبَنَاتِ وَالْبَنينَ ، وَالْمَرْءُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ شُغْلٌ شَاغِلٌ ، وَهَوْلٌ هَائِلٌ . قَدِ اعْتُقِلَ مِنْهُ اللِّسَانُ ، وَتَرَدَّدَ مِنْهُ الْبَنَانُ ، فَأَجَابَ مَكْرُوباً ، وَفَارَقَ الدُّنْيَا مَسْلُوباً . لَا يَمْلِكُونَ لَهُ نَفْعاً ، وَلَا لِمَا حَلَّ بِهِ دَفْعاً ، يَقُولُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - في كتِاَبهِِ : فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 5 ) .

--> ( 1 ) - ومدّنوا المدائن . ورد في نسخ النهج . ( 2 ) فصّلت ، 15 . ( 3 ) الأنعام ، 62 . ( 4 ) - السّباق . ورد في أمالي الطوسي ص 695 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 175 . ( 5 ) الواقعة ، 86 و 87 . والفقرات وردت في أمالي الطوسي ص 695 . وغرر الحكم ج 1 ص 169 . ونهج السعادة ج 3 ص 174 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 113 و 116 عن مجموعة ورّام .